حرف عربي كبير بالأبيض والأسود وعليه ظل شجرة

الذكاء الاصطناعي بالعربية أولاً: لماذا لا يستطيع الخليج أن يوكل لغته لغيره

تاريخ النشر
المواضيعالتقنية

باختصار. يصبح الذكاء الاصطناعي بسرعة أول صوت يسمعه كثيرون من خدمة حكومية أو مصرف أو مستشفى. وفي الخليج، ما زال كثير من هذا الذكاء يفكّر بالإنجليزية ثم يترجم إلى العربية. والنتيجة إجابات صحيحة تقنياً وخاطئة ثقافياً: مستوى لغة غير مناسب، ونبرة غير مناسبة، ومعنى غير مقصود. لا ينبغي أن تكون العربية خاصية تُضاف في نهاية مشروع الذكاء الاصطناعي، بل نقطة البداية.

تخيّلوا عميلاً يكتب لمساعد مصرفه باللهجة الخليجية، ممزوجة ببعض الكلمات الإنجليزية كما يفعل كثيرون. فيرد المساعد بعربية فصحى جامدة ومترجمة، ويسيء فهم عبارة واحدة، فيجيب عن سؤال آخر. لم يفشل شيء من الناحية التقنية، لكن العميل تعلّم شيئاً: هذا النظام لم يُبنَ من أجله.

اللغة ليست طبقة فوق الخدمة. إنها تحمل الاحترام والرسمية والدفء والمعنى. وحين تخاطب مؤسسة الناس بلغة تبدو مستعارة، تفقد شيئاً يصعب قياسه ويسهل فقدانه: الثقة.

يتحدث العربية أكثر من 400 مليون شخص، وفقاً لليونسكو

لماذا لا يكفي الذكاء الاصطناعي المترجَم؟

العربية ليست مستوى واحداً. إنها الفصحى الرسمية في خطاب وزاري، واللهجة الخليجية في رسالة صوتية، ومزيج من العربية والإنجليزية في جملة واحدة يقولها شاب في بيئة عمل. تُكتب من اليمين إلى اليسار، وغالباً دون تشكيل، وفيها أسماء وأماكن ومرجعيات دينية وثقافية تحمل معاني دقيقة.

والنموذج الذي تعلّم في معظمه من نصوص إنجليزية ويتعامل مع العربية عبر الترجمة يتعثّر غالباً حيث يكون الأمر أهم:

  • اللهجة. يفهم لغة الوثائق الرسمية، لا الطريقة التي يتحدث ويكتب بها الناس فعلاً.
  • مستوى اللغة. لا يميّز متى ينبغي أن يكون الرد رسمياً ومتى ينبغي أن يكون ودوداً.
  • اللغة المختلطة. يجد صعوبة في المزج بين العربية والإنجليزية المعتاد في بيئات العمل الخليجية.
  • السياق. تفوته حساسيات ثقافية ودينية لا تفوت أي متحدث أصلي.
  • الأسماء والأماكن. ينقلها حرفياً أو يخطئ في كتابتها أو يخلط بينها.

يتحدث العربيةَ أكثرُ من 400 مليون شخص، وفقاً لليونسكو. وهي تستحق ذكاءً اصطناعياً يُبنى لها، لا يُكيَّف معها.

لقطة قريبة لخطوط عربية محفورة في سطح أبيض

ما الذي يحدث في المنطقة بالفعل؟

الخبر الجيد أن الخليج بدأ البناء. فنماذج لغوية تركّز على العربية مثل «جيس» الذي طُوّر في الإمارات، و«علّام» الذي طوّرته الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي، و«فنار» الذي طُوّر في قطر، تُظهر أن المنطقة ترى القدرة العربية أصلاً استراتيجياً، لا مشكلة ترجمة.

⁦400M+⁩

متحدث بالعربية

يتحدث العربية أكثر من 400 مليون شخص، بحسب اليونسكو.

جيس

طُوّر في الإمارات

نموذج لغوي يركّز على العربية.

علّام

الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي

نموذج لغوي يركّز على العربية.

فنار

طُوّر في قطر

نموذج لغوي يركّز على العربية.

وبالنسبة لمعظم المؤسسات، ليس السؤال هل تبني نموذجاً خاصاً بها، بل هل الذكاء الاصطناعي الذي تطلقه، أياً كان مزوّده، يعمل فعلاً بالعربية لجمهورها ولهجاتها وسياقها. وهذا سؤال تصميم واختبار وحوكمة، ومسؤوليته على المؤسسة لا على المورّد.

لا ينبغي أن تكون العربية خاصية تُضاف في نهاية مشروع الذكاء الاصطناعي، بل نقطة البداية.

ماذا تعني «العربية أولاً» عملياً؟

العربية أولاً مجموعة خيارات تُتخذ في بداية المشروع، لا حزمة لغة تُثبَّت في نهايته.

ابنوا مجموعات تقييم من استفسارات عربية حقيقية، باللهجات التي يتحدث بها مستخدموكم فعلاً، قبل الحكم على أي نموذج.

ينبغي أن تكون السياسات والإجابات ومحتوى الخدمات أصولاً بالعربية، لا ترجمات عن الإنجليزية.

كثيرون يفضّلون الكلام على الكتابة. وفهم اللهجات الخليجية صوتياً متطلب لا ميزة إضافية.

حدّدوا ما لا ينبغي للنظام قوله أبداً، وكيف يتعامل مع الموضوعات الحساسة بالعربية.

ينبغي أن يراجع متحدثون أصليون الإجابات بانتظام، لا عند الإطلاق فقط.

كونوا واضحين بشأن مكان معالجة المحادثات العربية وتخزينها، ووفق أي قواعد.

موجات صوت بيضاء دقيقة على خلفية سوداء

هل هذه مسألة تقنية فقط؟

لا. إنها مسألة عدالة في الخدمة. فإذا حصل المواطن على إجابة أفضل بالإنجليزية منها بالعربية، تكون المؤسسة قد أنشأت دون قصد مستويين من الخدمة. وفي الخدمات العامة خصوصاً، ينبغي قياس جودة العربية بالجدية نفسها التي تُقاس بها جاهزية الأنظمة وسرعة الاستجابة.

وهي أيضاً مسألة هوية. فاللغة هي الطريقة التي يتعرّف بها المجتمع على نفسه. والمؤسسات التي تخاطب الناس بطبيعية، بلغتهم وطريقتهم، ستكسب نوعاً من الثقة لا تشتريه الكفاءة وحدها.

ما الذي ينبغي أن يسأله القادة قبل الإطلاق؟

  • هل اختُبر هذا النظام على العربية الحقيقية لمستخدمينا، بما فيها اللهجات واللغة المختلطة؟
  • هل جودة الإجابة بالعربية مساوية لجودتها بالإنجليزية؟
  • من يراجع الإجابات العربية، وكم مرة؟
  • كيف يتعامل مع الموضوعات الثقافية والدينية الحساسة؟
  • أين تُعالج بيانات مستخدمينا وتُخزَّن؟

إلى أين يقود ذلك المؤسسات الخليجية؟

سيصبح الذكاء الاصطناعي قريباً أكثر المحادثات تكراراً بين المؤسسات والناس الذين تخدمهم. وفي الخليج، ينبغي أن تبدو هذه المحادثة خليجية. وحين بنينا «أمل»، الشريكة الذكية لـ DBU، صمّمناها لتتحدث العربية والإنجليزية، صوتاً أو كتابةً، لأننا نؤمن بأن من نعمل معهم لا ينبغي أن يضطروا إلى تغيير لغتهم كي يُفهموا.

في DBU، تساعد ممارسة التقنية لدينا المؤسسات على تصميم ذكاء اصطناعي يعمل بالعربية من اليوم الأول وحوكمته. وإن كنتم تخططون لخدمة ذكاء اصطناعي لعملائكم أو مواطنيكم، فإن الحديث مع أحد شركاء DBU بداية جيدة.

تابع القراءة

اقرأ أيضاً.

افتح الرؤى
أخبار

تعرّف إلى أمل، الصوت الرقمي لمجموعة DBU

أمل هي المساعدة الذكية والصوت الرقمي لمجموعة DBU. تتحدث مع الزوار مباشرة، صوتاً أو كتابةً، بالعربية أو الإنجليزية، وتجيب عن أسئلتهم حول المجموعة وترتّب لهم الاجتماعات مع فريقنا.

دراسة حالة

بناء نظام تشغيل ذكي لجزيرة مصمّمة للحياة العصرية

كانت وجهة جزيرة فاخرة في الخليج قد تجاوزت ما تحتمله الموافقات اليدوية والتواصل المجزّأ. صمّمت مجموعة DBU نظام تشغيل ذكياً جمع السكان والزوار والأمن والإدارة على منصة واحدة.